الشيخ السبحاني

23

رسالة في البحث عن الترتب

وهكذا العكس ، فالعقل يحكم بأداء الدين ، إذ ليس له بدل ، وامتثال وجوب الكفارة عن طريق الصوم . وأشكل المحقق الخوئي « قدس سره الشريف » على كون المثالين ( وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مع وجوب الصلاة ، ووجوب أداء الدين مع وجوب اطعام ستين مسكينا ) من باب التزاحم وحاصل كلامه يرجع إلى أمرين : 1 - إنّ ملاك التزاحم عبارة عما لا يكون المكلّف متمكنا من امتثال الحكمين معا بحيث يكون امتثال أحدهما متوقفا على مخالفة الآخر ، كإنقاذ الغريقين ، والمثالان ليسا كذلك . 2 - إنّ التزاحم عبارة عن وجود التنافي بين الواجبين في مقام الامتثال وليس التنافي في مورد التعييني والتخييري كذلك ، لأن اطعام ستين مسكينا ليس بواجب بل الواجب أحد الأمرين ، أو الأمور ، ولا مزاحمة بين التكليف بالكلّي ( أحد الأمور ) والواجب التعييني كأداء الدين ، وإنما المزاحمة بين فرد خاص منه والواجب التعييني ، وليس هو الواجب إلا على قول سخيف في الواجب التخييري « 1 » . يلاحظ على الرأي الأول : بما عرفت في صدر البحث من أن التزاحم أوسع ممّا ذكره . وأما الثاني : فنمنع عن كون الواجب هو العنوان الانتزاعي عند العقل بل الواجب هو نفس الأمور الثلاثة ، أعني : العتق والاطعام

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 3 ، ص 358 .